المهمات الاستخبارية في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) - الشرطة الفلسطينية

  • ×

فيديو : متفائلــــــون

المهمات الاستخبارية في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم)

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
المهمات الاستخبارية في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم)


image


عرف العرب قبل الاسلام النظام التجسسي على الاعداء من خلال جمع المعلومات الاستخبارية عنهم وعبر وسائل عديدة تعتمد في هذا المجال، فكانت هناك هيئات وموظفون هم أما عبارة عن تجار متنقلين بين مناطق مختلفة حيث تجمع المعلومات من خلالهم أو الرحالة او السجناء ويكون هنا المال عاملا ً مهما ً في الأغراء للأشخاص الذين يقومون بهذه المهمة .

ولما جاء الاسلام استمرت الوسائل المستخدمة سابقا ً في عملية بث العيون مع الاضافات الجديدة وفق المتطلبات التي رافقت ظهور الأسلام ونشره سواء كان ذلك في الفترة المبكرة في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) في مكة او بعد هجرته (صلى الله عليه وسلم) الى المدينة، مع الأخذ بنظر الاعتبار أن هذا النظام الاستخباري وفي هذه الفترة بالذات لم يكن يتسم بالتعقيدات بل كان بسيطا ً يلبي متطلبات وطبيعة المرحلة الأسلامية الأولى، فقد كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يحسب حسابا ً لعدوه من خلال الأخبار التي تأتيه عنه فيضع خططه على ضوء المعلومات المتوفرة هذه.

وإذا أردنا الوقوف على بعض الجوانب في المهمات الاستخبارية في هذا العهد تطالعنا فئة تعيين عبد الله بن أبي بكر من قبل الرسول (صلى الله عليه وسلم) ليكون عينا ً على قريش أثناء هجرته (صلى الله عليه وسلم) الى المدينة، فقد تخفى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مع رفيقه أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) في غار حراء وكان عبد الله بن أبي بكر يجمع المعلومات والأخبار عن قريش ثم يخبر بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عندما تتلاشى الأنظار ليلا .

ويبدو لنا من خلال هذه الرواية أن الامر كان تقليديا ً وبسيطا ً ولم يكن يرقى الى نظام المؤسسة الاستخبارية وهذا أمر بديهي في هذه المرحلة نراه أكثر فيما بعد أن تأسست دولة المدينة فكان لابد وأن تكون لديه مؤسسة استخبارية أكثر تطورا ً لمراقبة المشركين واليهود ومعرفة عدوه، وهذا ما نراه عندما نتبع غزوات الرسول (صلى الله عليه وسلم) ومعاركه مع المشركين، فهناك عيون وطلائع استكشافية تسبق الجيش الذي يقوده الرسول (صلى الله عليه وسلم) أو أحد الصحابة، ففي غزوة بدر أرسل الرسول (صلى الله عليه وسلم) أشخاصا ً من قبله يكشفون له أخبار العدو وهم طلحة بن عبيد الله التيمي وسعيد بن زيد بن تقيل.

وكانت مهمتهم جمع المعلومات عن القافلة التي كان يقودها أبو سفيان وهي قادمة من الشام، ويظهر من خلال رواية أبن هشام التي تفيد أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) أرسل مجموعة أخرى جديدة بعد عودة المجموعة الأولى بالمعلومات للتأكد من صحتها أن المعلومات الأستخبارية كانت تحمل على جانب كبير من الأهمية سيما أن التحقق منها سوف ترسم على ضوئه خطة المواجهة والتأهب، ومما يؤكد أهمية المعلومات الأستخبارية ودقتها عند الرسول (صلى الله عليه وسلم) أنه لم يكن ليترك مهمة التحري وجمع المعلومات لأصحابه فقط وإنما كان يذهب للاستطلاع بنفسه، فكان هو وأبو بكر الصديق (رضي الله عنه) في مقدمة الجيش في معركة بدر يستطلعان المعلومات التي تفيدهم في كسب المعركة (7) ولم يكن الرجال المكلفون بالتحري وجمع المعلومات يحيدون عن التعليمات والوصايا التي كانوا يحاطون بها من قبل الرسول (صلى الله عليه وسلم) فقد كان بإمكان حذيفة بن اليمان عين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على العدو في معركة الخندق أن يقتل زعيم قريش أبا سفيان وهو يدخل الى معسكر المشركين ولكنه لم يفعل التزاما ً بوصية الرسول (صلى الله عليه وسلم) عندما أوصاه قائلا ً " لا ترم بسهم ولا حجر ولا تضرب بسيف حتى ترجع " وكذا الحال لعبد الله بن أبي حدود الأسلمي الذي أرسله الرسول (صلى الله عليه وسلم) عينا ً على قبيلتي ثقيف وهوازن اللتان كانتا تهمان غزو المدينة وكان بإمكانه قتل زعماء تلك القبيلتين حيث كانت الفرصة سانحة له في ذلك ولكنه لم يفعل لأن مهمته كانت دون ذلك ولم تكن لتتعدى جمع المعلومات ويبدو لنا من هذا المنهج أن المهمات الاستخبارية في عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان يحسب لها الحساب في تحقيق الأهداف الكبرى التي تتجاوز الأهداف الصغيرة فمعرفة عدة العدو وعدده أهم بكثير من اغتيال فرد أو قتل مجموعة من أفراد العدو.

لم تقتصر مهمة الاستخبارات على الرجالات من الصحابة الذين يكلفهم الرسول (صلى الله عليه وسلم) في الحصول وجمع المعلومات عن العدو بل تعدته الى أبتكار وسائل جديدة تعتمد على أناس أخرين هم من سكان المناطق المجاورة للمشركين، فقد قبض المسلحون على رجل يهودي وأمنوه على نفسه مقابل أخبارهم عن بعض الأماكن وممرات الحصون التي كانوا يحاصرونها في غزوة خيبر، فكان للمعلومات المقدمة من قبل هذا اليهودي أثر في أقتحام الحصون والسيطرة عليها سيما وأن خبير فيها أماكن محصنة وممرات تحت الأرض لا يمكن معرفتها الا عن طريق المعلومات الاستخبارية ولرجالات من أهلها.

وكانت المعلومات الاستخبارية تحلل من قبل الرسول (صلى الله عليه وسلم) وتدقق من خلال الفراسة والنباهة التي كان يتمتع بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فعندما انتقل (صلى الله عليه وسلم) في معركة بدر من المشاورة واتخاذ القرار الى التنفيذ أخذ بجمع المعلومات عن قريش وتحركاتها فبعث بعض اصحابه الى ماء بدر ليلتمسون له الأخبار فوجدوا هنالك غلامين لقريش يجلبان الماء لقومهما، فالقوا القبض عليها وبدأوا بأستجوابهما فأخبروهم أن قريش قريبة منهم كما أستنتج الرسول (صلى الله عليه وسلم) من جانبيهما أن عدد مقاتلة قريش بين الألف والتسعمائة وأن بينهم زعماء قبيلة قريش فقال: " هذه مكة فقد القت اليكم افلاذ كبدها "، ولم يكن الأمر مقصودا ً على المسلمين في جمع المعلومات لأن الجانب الأخر كانت لديه استخبارات أيضا ً ففي هذه المعركة أيضا ً نرى أن أبا سفيان هو الأخر أخذ يستطلع أخبار المسلمين وتأهبهم منذ الوهلة الأولى وهو يسير بقافلته صوب مكة وكان يتوقع خروج المسلمين للتعرض له، ولكنه غير طريق سيره بعد اعتماده على معلومات استخبارية تفيد ان الخطر يحيق به وبقافلته وبذلك فوت فرصة الآستيلاء على القافلة، ثم قام بإرسال شخص من بني غفار الى مكة ليستنفر قريشا ً لنجدة أموالها (13)، وعندما عسكر جيش قريش أرسلوا شخصا ً ليستطلع لهم عدد المسلمين وأموالهم فأجال بفرسه حول العسكر ثم رجع أليهم فقال ثلاث مائة رجل يزيدون او ينقصون (14) . ويفهم من خلال هذه الروايات أهمية المهمات الاستخبارية في المعارك والغارات في هذا العهد والتي حاول المسلمون أستثمارها لتحقيق الفوز والانتصار .

 0  0  7.1K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 05:04 مساءً الخميس 17 أكتوبر 2019.