الشهيد الفريق توفيق جبر: في عيون محبيه - الشرطة الفلسطينية

  • ×

فيديو : متفائلــــــون

الشهيد الفريق توفيق جبر: في عيون محبيه

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 
عند الحديث عن هذا الرجل فقد تعجز الكلمات عن التعبير أمام إخلاصه ووفائه لعمله ولشعبه, فكم كانت مواقفه جريئة وشجاعة شهد له الجميع بها, كان بطلاً من الأبطال، وكان حاضراً في كل الميادين, قام بعمله على أكمل وجه في حفظ الأمن والنظام وحماية الوطن, واستشهد ببزته العسكرية.

ولد الفريق الشهيد توفيق جبر محمد يوسف في 10-3-1953, ويعود أصله لبلدة صرفند الخراب في قضاء الرملة وهو أب لاثنين من الذكور وثلاثة من البنات.
حصل الفريق الشهيد على بكالوريوس في التاريخ من الجامعة العربية في لبنان وكان رئيس اتحاد الطلبة فيها طوال سنوات الدراسة. وبعدها حصل على شهادة الماجستير في التاريخ عام 1979م.
وقد انتمى لحركة فتح منذ انطلاقتها عام 1961, والتحق بصفوف الثورة الفلسطينية في لبنان منذ بداياتها وعمل في مواقع أمنية عديدة خارج الوطن إلى أن عاد إلى أرض الوطن عام 1995م, وشغل منصب مدير جهاز المخابرات العامة في المنطقة الجنوبية.
وبعد فوز حركة حماس وتشكيل الحكومة العاشرة تم تعيينه بمنصب مديراً عاماً للمباحث العامة في قطاع غزة.
في منتصف العام 2007م تم تكليفه من قبل رئيس الوزراء السيد إسماعيل هنيه ووزير الداخلية الشهيد القائد سعيد صيام بقيادة جهاز الشرطة.

تقول ابنته الكبرى منال أنه كان إنسان مثقف ومرح جداً ويسعد دائماً عندما نجتمع حوله وكان يجب أحفاده جداً وكثير التعلق بهم, ويحب الناس بشكل ملفت للنظر ويستقبلهم ويجلس معهم الوقت الطويل في بيتنا حيث كان يخصص مكان في المنزل ليستقبل به الضيوف وكان يسميه بـ \"الديوان\" لأنه يحب التراث العربي وكل ما يشير إليه\".

وعن حياته الأسرية توضح منال قائلة :\"رغم قلة تواجده بيننا خاصة في العامين الأخيرين إلا أنه كان أباً مثالياً وحنوناً ودوماً كان يحاول أن ينقل لنا ويعلمنا كل ما عرفه وما تعلمه في حياته وخلال سنوات عمله\".
وتضيف:\" كان رحمه الله منضبطاً في حياته ويحب الانضباط بشكل كبير والحمد لله عودنا منذ الصغر على ذلك\".

ومن مواقفه التي سردتها لنا منال أنه كان دوماً يشجع على التداوي بطب الأعشاب وذكرت أن له مواقف كثيرة في هذا الشأن وأضافت :\"كان يلاحقنا كل صباح بملعقة العسل وزيت الزيتون والتمر وكنا نحن نمازحه و نهرب فكان يصر ويقول لنا كل شيء ذكره الله في القرآن له فائدة على الإنسان\".

الأخ والقدوة
يقول العقيد سليمان خضر مدير الإدارة العامة للمرور بالشرطة أن الفريق الشهيد توفيق جبر رحمه الله كان بالنسبة له القدوة الحسنة والأخ الكبير حيث تربطهما علاقة جيرة في مخيم الشبورة بمدينة رفح ويؤكد قائلاً:\"كانت بيننا وبين عائلته علاقة وطيدة وامتدت هذه العلاقة بيني وبينه إلى بيروت وتوطدت هناك, عندما غادرت القطاع عام 1979م للدراسة والتقيت به في جامعة بيروت حيث أنه كان يشغل منصب رئيس اتحاد طلبة الجامعة فيها, وقد احتضنني في الجامعة كما كان يحتضن جميع الطلبة الذي يعرف أنهم من فلسطين\".
ويوضح خضر أهم المراحل التاريخية في حياة الفريق الشهيد فيقول:\"شغل الفريق الشهيد في لبنان منصب مسئول الأمن المركزي مع الأخ أبو إياد رحمهما الله, وكذلك شغل منصب مسئول أمن بيروت الغربية حتى عام 1982م, وعندما غادرنا من بيروت بعد الحرب مع الفدائيين الفلسطينيين توجه هو إلى تونس بينما توجهت أنا إلى اليمن, ومن هناك انتقل رحمه الله إلى العمل في الأمن الخارجي بساحة رومانيا واليونان, إلى أن عدنا إلى أرض الوطن بعد اتفاق أوسلو, وهنا استلم مهام مدير المخابرات العامة في المنطقة الجنوبية, وبعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية عام 2006م وتشكيلها حكومة جديدة قرر الاعتراف بهذه الحكومة لأنها انبثقت من قرار الشعب, وبعد الحسم العسكري تم تكليفه من قبل دولة رئيس الوزراء الأستاذ إسماعيل هنية بقيادة جهاز الشرطة واستمر بهذا المنصب حتى استشهد وهو على رأس عمله\".

استشهد في عرينه
ويضيف العقيد خضر:\" عند عودتي للعمل بعد الحسم العسكري وبعد أن تم تكليفي بقيادة إدارة المرور كان رحمه الله دوماً يعطيني الدفعة القوية للعمل, وكانت من بين هذه الدفعات تواجده المستمر والدائم على المفترقات العامة ونزوله من الساعة السادسة صباحاً في كثير من الأحيان إلى الميدان, فتجده تارة عند مفترق ضبيط, وتارة عند مفترق السرايا وهكذا..وكان دوماً يفتخر أنه ينظم السير ويخدم المواطنين بنفسه, وكان لهذه الأمور الأثر البالغ في نجاح إدارة المرور في القطاع\".

وعن أهم صفاته الشخصية تحدث لنا خضر أن الفريق الشهيد رحمه الله كان دوماً يتميز بالقيافة العسكرية ومعروف عنه البساطة لدرجة أنه كان يتجول في جميع مناطق القطاع من شماله لجنوبه دون مرافقين فكان يتوجه أحيانا من غزة إلى رفح ويعود لوحده, وهذا كان نابعاً من واقع الإيمان بالله والثقة بالنفس التي كان يتمتع بها, ويكفيه ويكفينا فخراً أنه استشهد في عرينه بين جنوده من عناصر وضباط الشرطة, ورفض أن يتركهم أثناء القصف وذهب بنفسه لإنقاذهم حتى نال الشهادة بينهم\".

قائداً ومعلماً
أما المقدم جميل الدهشان مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات, فيقول في حق هذا الرجل:\"ما علمناه عنه أنه كان معلماً وقائداً ناجحاً بكل ما تعني الكلمة من معنى بالإضافة إلى انه كان حكيماً في تصرفاته وعلاقته بكبار الضباط وحكمته هذه كانت تتضح من خلال وضعه الرجل المناسب في المكان المناسب, ومن المعروف عنه أنه كان نشيطاً جداً حتى وأنه بالرغم من كبر سنه كان يسابق الشباب في نشاطه حيث كنا نستغرب من بقاءه لفترات طويلة جداً في مكتبه لمتابعة سير العمل لحظة بلحظة وان كان هذا على حساب حياته الشخصية مع عائلته\".

ويتابع الدهشان قائلاً :\"جميعنا نعلم أن الفريق الشهيد رحمه الله هو من أسس اللبنة الصحيحة للشرطة, وزرع نواتها الأولى إلى أن قويت وتمكنت, حيث أثمرت مجهوداته في بقاء الشرطة صامدة وعلى رأس عملها طوال فترة الحرب على الرغم من قساوة الظروف التي مرت بها وشدة الهجمة الصهيونية\".

ويضيف الدهشان أن الفريق الشهيد كانت عنده الخبرة الواسعة في الإدارة وسعة أفق وكان ملماً بالكثير من القوانين الإدارية التي تصلح لقيادة الشرطة وكأنه عاش التجربة مراراً , مرجعاً ذلك إلى الخبرة التي اكتسبها من خلال عمله الأمني والعسكري خلال السنوات الماضية.

مفتخراً بفتحاويته
ويتابع الحديث قائلاً:\" كان دوماً يحثنا على الاجتهاد والإخلاص في العمل, وبذل أقصى ما بوسعنا لخدمة شعبنا, وفي هذا المقام أذكر أنه كان يفتخر دوماً بفتحاويته وكان يعتبر الكثير من قيادات السلطة السابقة أشخاص فاسدين حيث أنه في بعض اللقاءات ذكر لي مقولة لازلت أذكرها ولن أنساها وهي:\"يكفيني فخراً أنه لم يأت لي وزيراً بهذه الحكومة ويطلب مني أن أوظف فلان أو أقضي له مصلحة هنا أو هناك تحت تهديد السلاح كمان كان يحصل في السلطة السابقة\".

نجاه 300 شخص
وعن آخر لقاءات كانت بينه وبين الفريق الشهيد رحمه الله تحدث الدهشان قائلاً :\"التقيت به قبل يومين من الحرب عندما زارنا في مقر إدارة المخدرات ويومها طلبت منه فتح البوابة الجنوبية لمدينة عرفات للشرطة (مقابل الهلال الأحمر) حيث أنها مغلقة منذ وقت طويل واستجاب لي على الفور وأصدر أوامره للمعنيين بفتح تلك البوابة, وكان لفتحها بحمد الله الفضل الكبير في نجاه حوالي 300 عنصر من عناصر وضباط الشرطة الذين يعملون في إدارات المخدرات والحراسات والتدريب والشؤون الإدارية والمرور أثناء الضربة الأولى لمدينة عرفات للشرطة حيث أنهم خرجوا منها, ولولاها لاضطروا للخروج من البوابة الغربية التي تبعد مسافة كبيرة عن إداراتهم حيث ذلك كان من الممكن أن يتسبب بحدوث كارثة لا سمح الله\".
ابتسامة واضحة
وتابع الدهشان:\"أخر لقاء كان بيني وبينه صبيحة اليوم الذي استشهد فيه وكان لقاءاً قصيراً ولكني لاحظت عليه الابتسامة طوال فترة اللقاء, وكنت لحظتها أشعر أنه يسابق الزمن من شدة نشاطه ولم أعلم عندها أن لقاءه مع ربه بات وشيكاً, وأشعر أننا فقدنا به أخاً ومعلماً ناجحاً ونشيطاً نرجو من الله أن يجمعنا به في مستقر رحمته\".

اعتدال وتوسط
ويقول المقدم عبد الباسط المصري مدير الإدارة العامة للمباحث أن الفريق الشهيد توفيق جبر رحمه الله كانت لديه خبرة واسعة في الأمور الشرطية المختلفة وخاصة فيما يتعلق بعمل المباحث العامة لأنه كان مديراً لها فيما سبق, ويؤكد المصري أن هذا جعله يولي اهتمام خاصاً لهذه الإدارة\".
ويضيف المصري أن الفريق الشهيد كان دائماً يحثه وكافة العاملين بالمباحث على الالتزام بالقانون والنظام والستر ما أمكن خاصة في القضايا الأخلاقية, حيث أن أهم ما كان يميزه أنه يميل للتوسط والاعتدال في قراراته التي تتعلق ببعض القضايا الهامة\".
وعن أهم الصفات التي لاحظها في الفريق الشهيد يقول المصري:\" كان رحمه الله يتميز بالأناة والحلم وطول النفس خصوصاً في التعامل مع قادة وضباط وجنود الشرطة, وكان لديه حزم شديد في الأمور التي تحتاج إلى الحزم, وخصوصاً في حالة التجاوزات من قبل عناصر الشرطة, وفي الحالات التي تمس بأمن البلد وهيبة الشرطة\".

صوراً تذكارية
وتحدث المصري عن آخر زيارة للشهيد رحمه الله لإدارة المباحث, حيث أوضح أنها كانت برفقة الشهيد الوزير سعيد صيام قبل ثلاثة أيام من الحرب وقاما معاً بجولة تفقدية في كافة إدارات المباحث واطّلعا على سير العمل فيها كأنهما كانا يتأكدان من مدى قوة الشرطة وقدراتها على الاستمرار بعدهما, ويضيف المصري قائلاً:\" بعد أن غادر الوزير الشهيد أبو مصعب رحمه الله تفاجئنا بعدم مغادرة الفريق الشهيد توفيق جبر معه وبقي معنا في إدارة المباحث, وطلب أن نلتقط له صوراً تذكارية مع كافة العاملين بإدارة المباحث وكأنه كان يودعنا, ولازالت الصور شاهدة على ذلك\".

وعن السمات الشخصية للشهيد قال المصري :\"كان يتميز بذوق رفيع في ترتيب الأماكن والإدارات والاحتفالات الخاصة بالشرطة حيث أنه حاصل على العديد من الشهادات في مجال البروتوكول والديكورات, وكنا دوماً نتعلم منه ونستفيد الكثير, ومن الملاحظ أنه كان حريصاً في إدارته للشرطة على دمج القيادات القديمة مع الجديدة من أجل اكتساب الخبرات والمهارات القيادية وكان حريص على تفعيل أكبر عدد من القيادات\".

أمل بالحج
ويضيف المصري أنه كان متواضع جداًً وينزل للميدان بنفسه للإشراف على العمل وسيره على أكمل وجه, وكان يرفض ركوب السيارات الفارهة على الرغم من توفرها, وكان يتعفف عن التنقل بحراسات, ومن الضروري ذكره أنه كان يمكث ساعات طويلة في مكتبه يتابع الأمور الإدارية الخاصة بالعمل.
ويتابع المصري قائلاً:\"كانت أمنية حياته أن يحج العام الماضي وظل حتى آخر لحظة مجهزاً حقائبه وثياب الإحرام ولكن نظراً لمنع حجاج قطاع غزة هذا العام فلم يحج, ونسأل الله أن يكتب له حجةً عنده\".
 0  0  1.6K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 07:34 مساءً الخميس 17 أكتوبر 2019.