إدارة مكافحة المخدرات بالشرطة:: مهام صعبة وعمل تحت أقسى الظروف - الشرطة الفلسطينية

  • ×

فيديو : متفائلــــــون

إدارة مكافحة المخدرات بالشرطة:: مهام صعبة وعمل تحت أقسى الظروف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 
غزة : المكتب الإعلامي للشرطة
لا أحد يستطيع أن يخفي الإنجازات العظيمة التي حققتها إحدى أهم إدارات الشرطة للشعب الفلسطيني فعناصرها هم الجنود المجهولين لهذا الوطن, الذين يعملون لحماية المشروع الوطني من جميع أنواع المخدرات التي تلاحق أبناء شعبنا الفلسطيني الصامد.
فاليوم نضع \"الإدارة العامة لمكافحة المخدرات\", تحت المجهر, هذه الإدارة التي تواصل العمل الليل بالنهار دون كلل أو ملل لمكافحة جرائم تهريب المخدرات أو الاتجار بها أو تداولها أو حتى زراعتها , فقد كانت لنا وقفة مع مديرها المقدم جميل الدهشان, وبعض مدراء الأفرع الذين رووا قصص حقيقية لبعض حالات الضبط.
فقد أشار المقدم جميل الدهشان في لقاء خاص معه إلى أنه يعتبر إدارته من أهم الركائز الأساسية للشرطة الفلسطينية إن لم تعتبر هي الرئيسية حيث تتميز إدارة مكافحة المخدرات عن غيرها من الإدارات ذات الاحتكاك مع المواطنين بأن أغلب القضايا يبدأ العمل بها بعد تقديم شكوى للشرطة, أما مكافحة المخدرات فلا تنتظر تقديم الشكوى, وإنما تبذل كل ما بوسعها من خلال التحريات وجمع المعلومات من المصادر الخاصة للوصول إلى التجار والمتعاطين والمروجين, وضبطهم في حالة تلبس.

رجال واجب وليس رجال رواتب
وحول طبيعة عمل إدارة مكافحة المخدرات خاصة أثناء العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة فقد أشار المقدم الدهشان إلى أن عمل ضباط وأفراد المخدرات لم يتوقف خلال فترة الحرب بالرغم من القصف المتواصل وقتها, حيث كانوا يقومون بأداء عملهم على أكمل وجه وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الكفاءة العالية والمهنية التي يتمتع بها أفراد مكافحة المخدرات وأيضاً يدل على روح الانتماء لديهم والرغبة في العمل المستمر للقضاء على مروجي المخدرات فهم يؤكدون أنهم يعملون من أجل الواجب ومن إنجاح المشروع الوطني وليس من أجل الراتب لذلك كان العمل مستمراً على مدار الساعة سواء بالليل أو بالنهار رغم القصف والتهديد المستمر, وتم تحقيق العديد من الإنجازات خلال هذه الفترة.

ضباط ذو كفاءة وخبرة
وفي إطار إجابته لنا عن مدى وجود ضباط متخصصين في عمل المخدرات قال الدهشان:\" نعم لدينا ضباط أكفاء وأصحاب مؤهلات متخصصة في العمل ومنهم من لديه خبرة طويلة في هذا الشأن وسبق أن عملوا في مكافحة المخدرات في السلطة السابقة, ولهم باع طويل في مجال إدارة الفروع والأقسام والإدارات المختلفة وهذا واضح من خلال سير العمل على أكمل وجه و من خلال التقارير اليومية للعمل والانجازات العظيمة التي يحققونها.

حماية الجبهة الداخلية
وعن المهام التي أوكلت للإدارة العامة لمكافحة المخدرات خلال فترة الحرب أكد لنا الدهشان بقيام إدارته بالكثير من الأعمال الخارجة عن نطاق عملها الأساسي ومنها حماية المستشفيات فترة الحرب وتنظيم الداخل والخارج فيها, ومساعدة الأطباء والممرضين في نقل الجرحى, بالإضافة إلى محاسبة وملاحقة الكثير من التجار الذين استغلوا هذا الوضع وقاموا باحتكار بعض السلع والتلاعب بأسعارها, بالإضافة إلى ملاحقة أصحاب بسطات السجائر \"الدخان\" المتمركزين في أماكن ومفترقات رئيسية وحساسة من الناحية الأمنية وإزالة تلك البسطات وكتابة تعهد على أصحابها بعدم العودة إلى المكان, وكذلك قيامهم بحراسة أماكن الإيواء جميعها وقت الحرب وحماية النازحين فيها من أي إنسان يمكن أن يستغل هذه الحالة لمصلحة شخصية بالإضافة إلى تكليفات أخرى من قيادة الشرطة قام بها رجال المكافحة أثناء العدوان .

التضحيات
وفي أثناء حديثه أشار الدهشان عن أعداد شهداء مكافحة المخدرات خلال الحر وقال أن إدارة المخدرات فقدت أحد عشر شهيداً من العاملين فيها وثمانية جرحى جميعهم سقطوا خلال العدوان الصهيوني على قطاع غزة وأوضح الدهشان هذا العدد يعتبر قليلا بالنسبة لعدد شهداء الإدارات الأخرى.

تعقيدات القانون
وقد تحدث المقدم الدهشان عن أبرز المعوقات التي تعيق عمل المكافحة وقسمها إلى قسمين أولها المعيقات القانونية التي تصيب ضباط المكافحة بالإحباط بشكل كبير حيث تطرق إلى وجود تعقيدات بالحالات القانونية للضبط بحيث لن يكون من المجدي تقديم المتهم للنيابة بدون مضبوطات موضحاً أن القانون المعمول به في قضايا المخدرات يقر بأنه يجب أن يضبط الشخص وبحوزته المادة المخدرة أو في أحد ممتلكاته وأي خلل حتى لو كان بسيطاً في الإجراءات القانونية للضبط أو الاعتقال أو التحقيق ينتج عنه سقوط القضية لدى المحكمة وبالتالي يتم الإفراج عن المعتقل.

وأوضح الدهشان أن القسم الثاني من المعوقات هو النقص الشديد في الإمكانيات ومن بينها الشح الحاد في الأموال التي هم بحاجة إليها خاصة بعد الحرب وتدمير الكثير من أجهزة الكمبيوتر والأجهزة الأخرى الضرورية للعمل والسيارات والمباني الخاصة بالمكافحة وعدم وجود أماكن في الوقت الحالي للتوقيف والقيام بإجراءات التحقيق مؤكداً أن ذلك لن يقف عقبة في وجه عملهم في محاربة هذه الآفة.

وبخصوص الإجراءات التي يقومون بها تجاه المواد المخدرة أوضح الدهشان أن جميع هذه المواد المخدرة يتم تسليمها للنيابة العامة مع المعتقلين وأضاف أن هذا يلغي أي صلة لهم بالقضية ومبرزاتها بعد ذلك.

محاربة الآفة
وعند سؤاله عن مدى صحة القول بأن \"غزة خالية من المخدرات\" أجاب الدهشان قائلاً:\" نحن نأمل أن تتحقق هذه المقولة ونبذل كل ما بوسعنا من أجل الوصول إليها ولكن مهما بذلنا من جهد فمن الصعب القضاء عليها بنسبة 100 % , ولكننا اجتهدنا ولا زلنا نجتهد للوصول لأقل نسبة مخدرات في القطاع وهذا ما هو حاصل الآن حيث أن القطاع في هذا الوقت شبه خالي من المخدرات\".
وأضاف الدهشان:\"إذا ما قارننا نسبة المخدرات في القطاع بالموجودة بالدول المجاورة من الممكن القول أن غزة خالية من المخدرات\" .

أطراف خارجية
وفي رده على سؤالنا عن مدى ارتباط التجار بجهات خارجية فقد أشار إلى وجود تشجيع عام من الخارج لأشخاص محددين لهم علاقة بالاحتلال الصهيوني لإدخال هذه المواد المخدرة بأجور مؤجلة أي حين تصريفها مما يشجع التجار المتمرسين على إحضار كميات كبيرة وترويجها ولكن هذه الحالات قليلة جداً\".
وقد ناشد الدهشان المواطنين بالإبلاغ الفوري عن أوكار المجرمين الذين يتاجرون بالمخدرات حتى يتسنى لرجال المكافحة القيام بواجباتهم موضحاً بأنهم يستخدمون بعض من المتعاطين التائبين والذين يرغبون بمساعدة إدارة المخدرات بدافعه شخصي أو وطني للوصول إلى الأوكار المجهولة التي تعجز عن الوصول إليها إلا عبرهم وهؤلاء يكونون بمثابة مندوبين لرجال المكافحة وهذا الأمر يبيحه القانون والشرع.
من جهة ثانية دعا الدهشان ضباط وعناصر المكافحة لعدم إدخار أي جهد لمحاربة هذه الآفة الخطيرة والغريبة على مجتمعنا الفلسطيني.

عمل تحت ظروف صعبة
وعند سؤال المقدم الدهشان عن توفر مقر في الوقت الحالي لممارسة العمل والأمور الإدارية المتعلقة بعمل إدارة المكافحة, أكد الدهشان قائلاً:\"إننا في الإدارة العامة للمكافحة من مدير الإدارة حتى اصغر فرد فيها عملنا يتم في الشوارع والمفترقات العامة نظراً لاستهداف كافة المواقع الشرطية والظروف الأمنية الحالية, وبالرغم من ذلك فهناك حالات ضبط يومية على مدار الساعة والعمل مستمر.
وأضاف الدهشان في ذات السياق:\" إننا نعتبر أن عملنا هذا يصب في خدمة قضيتنا ومشروعنا الذي نحن جزء منه, لذلك ستجد أن عملنا كله في الشوارع والمتنزهات والأماكن العامة وتحت ظروف أصعب من ذلك سيستمر بإذن الله ولن يتوقف.

ومن الجدير ذكره أن إدارة المخدرات تمكنت منذ تاريخ 28/12/2008م وحتى 15/03/2009م من ضبط 180 فرش حشيش , و 1000 جرام حشيش, و57 جرام كوكايين, وما يقارب ال 260.000 حبة مخدرة في أرجاء مختلفة من قطاع غزة.

وفي سياق جولتنا تمكننا من الالتقاء بـ \"م.ص\" وهو أحد الموقوفين على قضية مخدرات, حيث تم ضبطه وبحوزته كمية من البانجو والمواد المخدرة, وذكر لنا أنه جرى التغرير به من قبل أحد تجار المخدرات نظراً لظروفه المادية الصعبة, وتمكن من إقناعه بأخذ كمية من المواد المخدرة, ودفع ثمنها بعد تصريفها.
وذكر في سياق حديثه أنه لم تطول فترة ترويجه للمخدرات إلى أن تم ضبطه من قبل عناصر المكافحة.
ويقول أنه تم اعتقاله أثناء قيامه بترويج المخدرات, وأكد على أنه تم ضبط كمية منها بحوزته.
موضحاً أنه تم استجوابه من قبل عناصر المكافحة بصورة قانونية دون ضغوطات أو اعتداء أو ضرب, ويقول أنه رأى الصورة الطيبة لأفراد الشرطة على عكس ما كان يتوقعه ويسمعه من بعض المغرر بهم, مؤكداً أن هذا الحدث سيكون بمثابة دافعاً له للاستقامة وعدم الرجوع لهذا العمل مجدداً.

قصص من واقع العمل
وحول القصص الواقعية التي عايشها ضباط المكافحة فقد تحدث إلينا العديد منهم عن أبرز عمليات القبض على المجرمين في أوكارهم فقد أشار لنا الملازم إيهاب الشيخ يوسف مدير فرع الشيخ رضوان والذي يعمل في إدارة المكافحة منذ 15 عام أنه من ضمن القضايا التي تم ضبطها أنهم قاموا باعتقال شخص مشتبه به وبعد التحقيق معه اعترف على المصدر الذي يجلب منه المخدرات وبعد عمل التحريات اللازمة اتضح لهم أن ذلك المصدر حريص جداً في تعاملاته ولقاءاته وتحركاته ,فبحنكة رجل الأمن والمكافحة خاصة, طلب الشيخ يوسف من الموقوف لديهم على خلفية القضية أن يذهب برفقته إلى ذلك المصدر بصفته تاجر مخدرات نظرا للعلاقة القوية بين الموقوف والتاجر, وعند وصولهما لذلك المصدر التقيا به, واتفقا على شراء فرش حشيش وطلب منهما مبلغ 2800 شيكل, وتم الاتفاق على شراءه ب 2500 شيكل, ثم طلب منه الشيخ يوسف أن يشاهد الحشيش حتى يكون الأمر طبيعياً ولا يشعر المصدر بأي قلق فأرسل ابنه الذي يبلغ من العمر 18 سنة وأحضر الفرش, وكان وقتها الشيخ يوسف مجهزاً رسالة على جواله الخاص بأوامر معينة لعناصر المكافحة المنتشرين والمتخفيين في محيط المنزل وقال الشيخ يوسف أنه لحظة أن شاهد الحشيش أرسل رسالته لهم, وعندها طرقوا الباب وتمكنوا من الاستعانة بطفل من أقربائه في النداء عليه فاطمئن وفتح الباب فالقوا القبض عليه متلبساً.

وقصة أخرى من قصص الضبط الصعبة حصلت مع الرائد عمر الشاعر مدير فرع رفح وحاصل على درجة البكالوريوس في الحقوق ويعمل في المكافحة منذ عشر سنوات يقول: اعتقلنا في احد المرات مشتبه به وبحوزته قطعة حشيش وبعد التحقيق أرشدنا على التاجر الذي عرفنا بعد التحري أنه يسكن قرب الحدود الصهيونية من القطاع وكان من الصعب جداً تسيير دورية إلى ذلك المكان نظراً لإمكانية استهدافها من قبل آليات العدو, وتواصلنا مع الموقوف لدينا لأجل استدراج التاجر إلى منطقة داخل البلد فرفض التاجر ومن المعروف عنه من خلال التحريات, أنه عندما يشعر بالخوف أو بمراقبته يهرب باتجاه الحدود فقمنا بإحضار سيارة مرسيدس أجرة وركب فيها الموقوف لدينا وكان السائق احد ضباط المكافحة, وحتى لا ينكشف الأمر ويطمئن لنا وضعنا اثنين من عناصر المكافحة في حقيبة السيارة الخلفية, وعندما وصلناه طرق الموقوف لدينا الباب وعاد عند السيارة فأتى إليه التاجر, وكان ضابط المكافحة قريب من حقيبة السيارة وفور وصوله فتح الحقيبة وخرج منها رجال المكافحة وتمت السيطرة عليه واعتقاله وتفتيش منزله حيث ضبط 3.5 فرش حشيش فيه.

وأردف الرائد الشاعر قائلاً:\"في كل حالات الضبط وحتى تكون ناجحة لابد من شرطين أساسيين أولهما وضع الخطة المناسبة بعد المعاينة والتحري اللازمين والشرط الثاني عنصر المفاجأة حتى يتم ضبط المشتبه به وبحوزته المادة المخدرة حتى يكون الضبط قانونياً\".

الآليات تقدمت..
وتحدث الملازم أول منير الحسني مدير الشؤون الإدارية بمكافحة المخدرات إلى أنه من أخطر القصص التي واجهها عناصر المكافحة أثناء عملهم هي قضية تاجر كبير يسكن شرق مدينة غزة ومنزله ملاصق للحدود تماماً وكانت لديهم معلومات بالإضافة إلى تجارته بالمخدرات أنه تدور حوله شبهات بالتعاون مع الاحتلال الصهيوني ولكن واجهتهم صعوبة وخطورة قصوى في الوصول للمكان.
وأضاف أن عناصر المكافحة لم ييأسوا ولم يشعروا بالخوف وقاموا بنصب كمين محكم وتسللوا بين الأشجار حتى تم الوصول للمكان وعلى الفور تم اعتقاله بشكل خاطف والخروج به من المنطقة,
ويضيف الحسني قائلاً:\" فوجئنا بعدها بدقائق بتحليق طائرات الأباتشي في المكان, وتقدم الدبابات وبشكل سريع وتجاوزت حدود منزله ولكن كنا قد انسحبنا من المكان قبل لحظات من تقدمها\"
ويردف الحسني أنه وبعد التحقيق معه اعترف على أمور خطيرة بجانب تجارة المخدرات منها تعاونه مع الاحتلال الصهيوني ومشاركته للقوات الخاصة الصهيونية في بعض العمليات ولبس ملابسهم وإرشاد الإحتلال عن سيارات المقاومة وبيوت المقاومين واعتياده على الزنا وارتكاب الفاحشة حتى مع أقرب المقربين منه وتم تحويل القضية للأمن الداخلي لأنها أكبر من قضية تاجر مخدرات.

وهكذا يبقى رجال المكافحة على أهبة الاستعداد لتنفيذ أي عملية ضبط واعتقال, حتى ان كلفهم ذلك حياتهم والدليل على ذلك القصص الواقعية التي تم سردها على لسان ضباط ذوو كفاءة في عمل المكافحة, ويبقى السؤال هل سينجحوا في تنظيف قطاع غزة من المخدرات..؟
 0  0  2.4K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 05:54 مساءً الخميس 17 أكتوبر 2019.