الجرائم الإلكترونية بين الواقع والتشريع - الشرطة الفلسطينية

  • ×

فيديو : متفائلــــــون

الجرائم الإلكترونية بين الواقع والتشريع

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إعلام الشرطة - هنادي كرسوع 
الجرائم الإلكترونية بين الواقع والتشريع

هي جرائم يطلق عليها العالم جرائم أصحاب الياقات البيضاء كون مرتكبيها من الطبقة الميسورة الحال ، وكونهم من الذين يتوفر لديهم الخبرة في عالم الانترنت ، وبما أن العالم يشهد ثورة معلوماتية ضخمة في عالم الإنترنت حيث استخداماته اللامحدودة وانتشاره بصورة سريعة وكبيرة ، فقد أصبح الانترنت في متناول الصغير والكبير وبذلك فتحت الأبواب المغلقة ودق ناقوس الخطر، ،والصعوبة تكمن في أن الجرائم الالكترونية يتم اكتشافها بعد حدوثها ولا يوجد قانون شامل بسبب وجود جرائم جديدة لم تكن معروفة ومن خلال هذا التحقيق الصحفي لمجلة الشرطة نضع بين أيديكم ماهية الجرائم الإلكترونية وسبل الوقاية من الوقوع فيها ، والنصوص التشريعية التي وردت لمرتكبيها .

النقيب سمور: الجريمة الإلكترونية تحتاج إلى رجل أمن غير عادي
النقيب تامر سمور مدير دائرة المصادر الفنية في المباحث العامة عرَّف الجريمة الإلكترونية بأنها الجريمة ذات الطابع المادي، وتتمثل في كل سلوك غير قانوني ومرتبط بأي شكل بالأجهزة الإلكترونية ،يتسبب في حصول المجرم على فوائد مع تحميل الضحية خسارة ، وتتمثل هذه الجرائم في سرقة وقرصنة المعلومات الموجودة في الأجهزة، أو ابتزاز الأشخاص من خلال المعلومات المخزنة على أجهزتهم المسروقة ، وأهم ما يميزها أن الجاني يرتكبها في سهولة وبعيداً عن الرقابة وصعوبة كشف الجاني و كشف خيوط جريمته و لذلك فهي تحتاج إلى رجل أمن لا يعتمد على الوسائل التقليدية المستخدمة في اكتشاف الجريمة .

أما عن أهداف الجرائم الإلكترونية قال نستطيع تلخيص بعض أهداف هذه الجرائم أهمها التمكن من الوصول إلى المعلومات بشكل غير شرعي، كسرقة المعلومات أو الاطلاع عليها أو حذفها أو تعديلها بما يحقق هدف المجرم، التمكن من الوصول عن طريق الشبكة العنكبوتية إلى الأجهزة الخادمة الموفرة للمعلومات وتعطيلها ،الحصول على المعلومات السرية للجهات المستخدمة للتكنولوجيا كالمؤسسات والبنوك والجهات الحكومية والأفراد وابتزازهم بواسطتها ،الكسب المادي أو المعنوي أو السياسي غير المشروع عن طريق تقنية المعلومات مثل عمليات اختراق وهدم المواقع على الشبكة العنكبوتية وتزوير بطاقات الائتمان وسرقة الحسابات المصرفية وغيرها .

وأكَّد سمور بأن منفذي الجريمة الإلكترونية تتنوع أعمارهم مع اختلاف دوافعهم ، فهناك الأطفال والمراهقين الذين تكون في الغالب دوافعهم التسلية مع عدم إدراكهم لحجم الأضرار التي يقومون بها، وهناك المحترفين والمختصين والإرهابيين الذين من الممكن أن تحطم أعمالهم شركات ضخمة وتضر بدول كبيرة .

النقيب رماحة: الجريمة تصنف تبعاً لدور الحاسب الآلي في استخدامها
النقيب محمد رماحة مسئول قسم الجرائم الإلكترونية عدّد بعض الوسائل المستخدمة في الجرائم الإلكترونية مثل نشر الفيروسات وهي من أكثر الأنواع انتشارا وشيوعاً على الإنترنت ،حصان طروادة ،إيقاف خدمات الخادمات من خلال إغراقها بعدد هائل من الطلبات مما يؤدي إلى سقوط الخادم وتوقف عمله فورا ،انتحال الشخصية ،النصب والاحتيال كبيع السلع أو الخدمات الوهمية .

أما عن تصنيفات الجرائم الإلكترونية فأفاد بأنها تصنف تبعا لدور الحاسب في الجريمة فهناك جرائم تستهدف عناصر (السرية والسلامة) كالدخول غير الشرعي ،الاعتراض غير القانوني ،تدمير البيانات بمسحها أو تعطيلها أو تشويهها وجعلها غير قابلة للاستخدام وهناك الجرائم المرتبطة بالحاسب مثل التزوير ، الاحتيال ،قرصنة البرمجيات كالإخلال بحقوق المؤلفين وهناك جرائم تصنف تبعا لمساسها بالأشخاص ومن الممكن أن تصل إلى قتل الأشخاص بالحاسوب جرائم الأموال جرائم الاحتيال والسرقة ويشمل ذلك كل من سرقة الممتلكات الشخصية والمعلومات الإلكترونية المخزنة في الأجهزة ،جرائم التبديل والتزوير وذلك بتبديل المعلومات المخزنة على الأجهزة وتغييرها أو التقاط الرسائل المرسلة بين الأجهزة وتحريفها .

وعن أهم طرق الوقاية من القرصنة والجرائم الإلكترونية قال رماحة أخذ الحيطة والحذر وعدم تصديق كل ما يصل من إعلانات والتأكد من مصداقيتها ،تجنب فتح أي رسالة إلكترونية مجهولة المصدر بل المسارعة إلى إلغائها ،الحرص على المعلومات الشخصية والحاسب الشخصي وذلك بوضع برامج الحماية المناسبة ، وعدم وضع بيانات خاصة على جهاز الانترنت وتشفير هذه البيانات ببرامج حماية ، عدم إرسال الصور لأشخاص غير موثوق بهم .

وروى لنا سمارة بعض القضايا التي وردت لدى المصادر الفنية في المباحث العامة بهذا الخصوص ومنها سيدة متزوجة كانت تبحث عن عمل من خلال الشبكة العنكبوتية ووجدت ضالتها في إحدى الشركات الوهمية وأرسلت لها الأوراق والبيانات اللازمة للعمل ، وبدأ بالتواصل معها مندوب هذه الشركة من خلال الجوال للعمل وتوالت الاتصالات دون ان يطلب منها الحضور للشركة فشعرت بأن الأمر خرج عن نطاق المألوف فساومها للحصول على صور لها بالمحادثات التي كانت بينهم وحصل على صورها ولاحظ زوجها كثرة ارتباطها بالشاشة العنكبوتية فراقب حسابها وهنا ظهرت المأساة ورأى كل محادثات زوجته وحدث ما لم يحمد عقباه .

قضية أخرى شاب انتحل شخصية فتاة لابتزاز شاب آخر فبدأ بتقديم معلومات كاذبة له ونسج معه قصة غرامية على انه فتاة وتواعد معه على موعد وأرسل له فتاة للقائه والتقط له بعض الصور معها وبعدها بدأ بالتشهير به بين عائلته وأصحابه .

وعليه حذرت المباحث العامة المواطنين بضرورة توخي الحذر أثناء التعامل مع الشبكة العنكبوتية وعدم تقديم أي معلومات وصور وبيانات شخصية قد تستخدم بصورة سلبية ضد الشخص نفسه وتجلب له العديد من المشاكل ، ومن شعر بأن هناك خطراً قد بدأ يرد إليه فالمباحث العامة على استعداد تام للتعامل مع هذه القضايا .

النقيب عيسى :دورنا في قسم الإشراف على الموقع في المكتب الإعلامي للشرطة هو تثقيفي
وفي زاوية أخرى فإن قسم الأشراف على موقع الشرطة كان له دوراً في التعامل مع مثل هذه القضايا حيث أفاد النقيب حسين عيسى بانهم في القسم يقومون باستقبال الشكوى من خلال موقع الشرطة الفلسطينية وصفحتها على الفيسبوك ونقوم بقراءتها بالتفصيل والتأكد من جميع البيانات , وبعد ذلك نخاطب صاحب الشكوى لاستكمال بعض البيانات إن كان ينقصها شيء ،ونحاول أن نطمئنه ونقوم بتوجيهه لتجنب الوقوع في المزيد من المخاطر ،بعدها نقوم بتحويل الشكوى لمدير المكتب الإعلامي ومن طرفه يقوم بالإيعاز للجهات المختصة للتعامل مع الشكوى ، وسرد النقيب عيسى بعض القضايا التي وردت لديهم منها قضية ابتزاز فتاة بصورها الشخصية وتم الفاء القبض على الشخص المبتز ، وقال قمنا بإعادة نقود إلى شاب من الخارج تم النصب عليه من شخص في القطاع وعن دورهم في المكتب الإعلامي للشرطة أشار إلى أن دورهم هو تثقيفي من الدرجة الأولى عبر نشر نصائح وتعليمات لجمهور مواقع التواصل الاجتماعي , وموقع الشرطة الفلسطينية للتبصير بمثل هذه الجرائم ،بهدف توعية المواطنين بخطورة التساهل في استعمال التقنيات الحديثة والمشاركة في البرامج التلفزيونية والمحاضرات في المدارس والجامعات وتوزيع نشرات إرشادية لتوعية المواطنين بكيفية التعامل مع هذه الجرائم .

العقيد مطر :يجرم مرتكب الجريمة الإلكترونية بالحبس والغرامة
وللتعرف على نظرة المشرع ونص القانون فيما يخص الجريمة الالكترونية التقينا بالعقيد حقوقي وئام مطر مدير الشرطة القضائية فأجاب بأن هذه الجرائم هي جرائم حديثة نتيجة تسارع التقدم التكنولوجي والتقني الهائل وظهور الفضاء الإلكتروني ووسائل الاتصال الحديثة ويعتبر التشريع جرائم الإنترنت بأنها تلك الأفعال غير المشروعة و تستهدف المعنويات وتعد ذات بعد دولي حيث تعتبر عابرة للحدود.

وعن عقوبة مرتكب هذه الجريمة أفاد بوجود قانون المعاملات الإلكترونية رقم 6 لعام 2013م وتطرق القانون المذكور للمعاملات الالكترونية وهي أي تعامل أو عقد أو اتفاقية يتم إبرامها أو تنفيذها بشكل كلي أو جزئي بواسطة المراسلات الإلكترونية ، وثانياً للمعلومات الإلكترونية وهي البيانات و النصوص والأشكال الصور والأصوات والرموز والخرائط وبرامج الحاسب الآلي والبرمجيات وقواعد البيانات ،وثالثاً للبيانات الإلكترونية وهي بيانات ممثلة أو مرمزة إلكترونيا سواء على شكل نص أو الصور والرموز والخرائط وبرامج الحاسب الآلي والبرمجيات وقواعد البيانات.

كما تطرق العقيد مطر للمادة 43 التي نصت على الجرائم والعقوبات بأن كل شخص يقتحم بطريق الغش أو التدليس أو استولى لنفسه أو لغيره على توقيع إلكتروني أو منظومة إنشاء إلكتروني أو اخترق أي منها أو اعترضها أو عطلها عن أداء عملها بواسطة الشبكة الإلكترونية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات وذلك بالاستعانة بطريقة احتيالية أو اتخاذ اسم كاذب أو صورة غير صحيحة وتسبب في خداع المجني عليه أو زور أو تلاعب في توقيع أو أداء توقيع إلكتروني للحكومة أو لهيئات أو مؤسسات العامة سواء كان ذلك بإتلافه أو تعيينه أو تحويره أو بأي طريقة تؤدي إلى تغيير الحقيقة في بياناته أو أنشأ أو تواطأ مع الغير لإنشاء بيانات توقيع أو أداء نظام الإلكتروني للحكومة أو المؤسسات واستخدام معلومات أو بيانات كاذبة أو خاطئة أو استعمل المستند المزور مع علمه بتزويره أو أصدر شهادات أو قدم أية خدمات تتعلق بالتوقيع الالكتروني دون الحصول عل ترخيص من الوزارة يعد تزوير ويعاقب بالحبس عن مدة لا تزيد عن العشر سنوات وبغرامة لا تزيد عن 20 ألف دينار أردني أو ما يعادلها بالعملة المتداولة .

وتابع سرد النصوص القانونية ومنها المادة 45 وتنص على أن كل من اقتحم نظاما خاص بالغير أو افشى بوجه غير مشروع معلومات لسجلات أو مستندات تشغيل خدمات إنترنت أو معلوماتية دون إذن أو ترخيص من الوزارة قدم بيانات عمدا بيانات غير صحيحة عن هويته إلى مزود خدمات المصادقة الإلكترونية أو تخلف عن إخطار الوزارة عن تغيير في هذه البيانات هذه جريمة يعاقب عيها بالحبس مدة لا تزيد عن سنة وبغرامة لا تتجاوز ال2000 دينار .

أما المادة 46 فنصت على مخالفة المرخص له بالترخيص يخص الوزارة للوزارة منح عدد من موظفيها صفة الضبطية القضائية .

والمادة 49 اعتبرت جميع البيانات والمعلومات الشخصية التي تقدم لأي منظومة إلكترونية جزئية أو كلية معلومات سرية خاصة ولا يجوز اطلاع أي فرد أو أي جهة عامة أو خاصة عليها واستخدامها لغير أغراض المنظومة وحسب الاتفاق المبرم بين الشخص المقدم الخدمة .

وحول المطالبات التي نادى بها العقيد وئام مطر قال بأن التشريع لم يقدم الكثير من المواد والنصوص بهذا الشأن علما بأن هذه الجريمة من الجرائم التي يصعب إثباتها وتحتاج إلى خبراء و متخصصين للتعامل مع النص القانوني.

وطالب بأن يتم متابعة الحالة الإلكترونية ومدى التطور فيها والاستعانة بخبرات الآخرين ممن سبقونا في هذا المجال والتدريب على كيفية مكافحة الجريمة الإلكترونية.
 0  0  3.9K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 08:25 صباحًا الجمعة 25 سبتمبر 2020.