ألوان وحياة تفرش الأرض والجدران لـ"النزلاء" - الشرطة الفلسطينية

  • ×

فيديو : متفائلــــــون

ألوان وحياة تفرش الأرض والجدران لـ"النزلاء"

إعلاءً لقيمة النزلاء الإنسانية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 لا يدور في خَلد كل من يزور مراكز الإصلاح والتأهيل التابعة لوزارة الداخلية أن صورة الأبواب المحصنة والنوافذ الحديدية والإجراءات الأمنية المشددة تتحول إلى جدران مزينة وغرف مفروشة.


للوهلة الأولى ، يعتقد الزائر لتلك المراكز أن اللمسات الفنية داخل غرف النزلاء باتت مكاناً للترفيه أو منزل رسمه فنان بريشته الملونة وليس مكاناً يضم نزلاء جنائيين أو متهمين بتهم مختلفة أخرى .


مجسمات وصور


على جدران الغرف لم يكتب النزلاء عدد أيام مكوثهم بل علقوا الصور والآيات القرآنية واللوحات المطرزة التي نسجوها بأيديهم، كذلك زين النزلاء الأسقف بالشجيرات الخضراء وأحبال الزينة والأزهار الصناعية، وفي جنبات القسم تجد مجسمات المسجد الأقصى وقبة الصخرة التي أنتجوها بأنفسهم.


وتُدلل الصورة السابقة داخل غرف النزلاء بمديرية الإصلاح والتأهيل على اهتمام القائمين على هذه المراكز بالأفكار الإبداعية التي تهدف إلى إضفاء أجواء جديدة على النزلاء.


ويؤكد العقيد حقوقي عطية منصور مدير عام الإصلاح والتأهيل بوزارة الداخلية حرصهم الكبير على صحة النزلاء ومتابعتها لهم باستمرار بهدف المحافظة على نظافة الغرف وترتيبها، لاسيما أصحاب المحكوميات العالية منهم.


ويشير العقيد منصور في حديث لـ"موقع الداخلية" إلى أن مديرية الإصلاح والتأهيل وفرت الاحتياجات الأساسية والكمالية للنزلاء داخل الغرف من ثلاجات والأدوات الخاصة بالأشغال اليدوية التي ينتجونها.


وتسعي مديرية الإصلاح والتأهيل من خلال أقسامها وإداراتها إلى توفير الأمن والأمان والحفاظ على النزلاء والارتقاء بهم عبر الإرشادات والتعليمات ضمن برامج وخطط واضحة، وفقاً للعقيد منصور.


ويقول منصور : "إن المديرية تستجيب لأي ملاحظة من أي مؤسسة تُرسخ مبدأ العدالة وحقوق الإنسان"، مؤكداً سعيهم إلى تطبيق خطط واضحة تهدف من خلالها المحافظة على حقوق النزلاء.


ويلفت إلى أن عمل الإصلاح والتأهيل قائم على أساس مراعاة حقوق الإنسان، وحفظ كرامة النزلاء كونهم أمانة نتحمل مسئوليتها.


ويضيف "نُوفر للنزلاء في مراكزنا كامل الرعاية ملتزمين بشريعتنا الإسلامية السمحة والمواثيق الدولية الحامية لحقوق الإنسان".


الانطباع المجتمعي


وفي هذا السياق، أوضح العقيد منصور أن الداخلية غيرت اسم "السجون" إلى "مراكز الإصلاح والتأهيل" من باب تصحيح الانطباع المجتمعي والرؤية السليمة بين أفراد المجتمع.


وينوَّه إلى أن الهدف من مراكز الإصلاح والتأهيل ليس تطبيق "العقوبة" , بقدر ما هو إصلاح النزيل وتأهيله لما بعد خروجه من المركز ليصبح فرداً نافعاً للمجتمع.


ويتفق المقدم علاء سرور مدير مركز إصلاح وتأهيل غزة "الكتيبة" مع سابقه بتأكيده أن مديرية الإصلاح والتأهيل تُواصل تدريب عناصرها العاملة وتطوير قدراتهم القانونية والمهنية التي من شأنها الارتقاء بالأداء المهني والوظيفي للعاملين.


وقال المقدم سرور لـ"موقع الداخلية" إن من شأن هذه الخطط التدريبية أن تنعكس إيجاباً على أداء كوادر مراكز الإصلاح والتأهيل من أجل تقديم أفضل ما يمكن للنزلاء".


ولفت إلى أن مركز "الكتيبة" يعقد عدداً من الأمسيات الدينية والثقافية التي تشتمل على سلسلة فقرات ومسابقات وبرامج إيمانية وعروض مرئية ومواعظ تربوية والعديد من الفقرات الفنية والترفيهية.


انغماس بالبرامج


فيما عبر عدد من النزلاء عن سعادتهم الغامرة بالتغيير الذي أضحوا يلمسونه خلال قضائهم فترة محكومياتهم داخل مراكز الإصلاح والتأهيل.


وقال النزيل (م . ع) بكلمات متأثرة: "التغيير هو ما نلمسه، أصبحت حياتنا ذات معنى مع انغماسنا بهذه البرامج".


وذكر أن ما نسبته 90% من المشكلات التي كانت تحدث بين النزلاء اختفت، فكلٌ مشغول بإنجازه.


وشاركه الرأي نزيل آخر بقوله "أشعر أننا نريد فعلاً أن نعيش (..) فهناك جوانب طيبة وجميلة في أيامنا حالياً رغم أننا محتجزون في مراكز الإصلاح والتأهيل".


واستدرك قائلاً "لكننا بتنا نشعر بذواتنا مع اشتراكنا بالنشاطات المختلفة والأعمال الحرفية والنفحات الروحانية التي نتزود بها باستمرار مع البرامج التي تقدمها المديرية".


يشار إلى أن مديرية الإصلاح والتأهيل تقوم بتنفيذ العديد من البرامج التأهيلية للنزلاء كالبرنامج التعليمي محو الأمية والأعمال اليدوية وتحفيظ القرآن وبرامج عملية وعلمية أخرى للارتقاء بالنزلاء من أجل تأهيلهم وإعادتهم للمجتمع.

 0  0  409
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 07:58 مساءً الخميس 17 أكتوبر 2019.