أضاع حياته ومستقبله وعائلته ... لوقوعه في وحلها - الشرطة الفلسطينية

  • ×

فيديو : متفائلــــــون

أضاع حياته ومستقبله وعائلته ... لوقوعه في وحلها

والدته تبلغ عنه شرطة المخدرات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
إعلام الشرطة / هنادي كرسوع ظنت أنه سيكون عكَّازها بعد وفاة والده تستند عليه إذا جارت عليها الأيام وقست عليها الليالي وتخلى عنها القريب والبعيد لكنها لم تكن تعلم أن الأيام حبلى وستلد لها ما لم تتوقعه أن تراه عينيها وتسمعه أذناه .

لم تعلم أن رحمها الذي أتى به ، وحليبها الذي أرضعه ، وحنانها الذي ضمه وراحتها التي ودعتها من أجل أن يعيش هو وأخواته الثلاث حياة طيبة هنيئة ، لكنه لم يراعِ كل ذلك وشب عن طوقه وعقها وتنكر لها بالهجران بسبب رفقة السوء .

خالد ذا الاثنين وعشرين ربيعاً شاب نشأ يتيماً بين ثلاث من البنات , أمه هي المعيل له ولأخواته وما أن وصل خالد الى المرحلة الجامعية حتى أبرت أمه بوعدها لأبيه بالحاقة بإحدى الجامعات في قطاع غزة ورغم ضيق الحال وقصر ذات اليد إلا أن أم خالد جعلته يلتحق بإحدى الجامعات .

يقول النقيب حسن السويركي مسئول الدائرة القانونية في الإدارة العامة لشرطة مكافحة المخدرات أن خالد وفي السنة الثانية من وجوده في الجامعة تعرف إلى وائل ذاك الصديق الذي سحر لب خالد فلم يعد يفارقه ليلاً ولا نهاراً ، لم يدر خالد أن وائل هو رفيق سوء تعثرت به قدماه في طريق مظلم نهايته سراب .

ويتابع السويركي كانت البداية لخالد في سقوطه في عالم المخدرات في الامتحانات النهائية في الجامعة عندما ذهب خالد إلى منزل رفيقه وائل ليدرسان معا فلم يجده في المنزل ووجده جالساً في احدى الاستراحات فسأله خالد عن دراسته فضحك وائل ضحكة استهتار وقال تعال واجلس معنا واترك الدراسة جانباً .

جلس خالد وفي بداية جلوسه كان مستغرباً بعض الشيء لطريقة ضحك الموجودين والدخان المنبعث من الأرجيلة وتمايل الحاضرين معه كأن شيئاً من الجن مسهم ، لكن ومع الحديث وتناول كوباً من الشاي بدأت الغربة تزول شيئا فشيئا ، وهمس بعدها في أذن صديقه وائل حتى ينهي هذه الجلسة ويعودان للمنزل لكي تبدأ الدراسة .

رد عليه خالد ضاحكا اشرب كأس الشاي هذه وخذ معها هذه الحبة لأنها ستسهل علينا الدراسة إذا عدنا، وتناول خالد الحبة وشعر أن هناك تغيراً حدث له عندما تناولها ومع انتهاء الجلسة انتهى مفعول الحبة ، فأراد حبة أخرى ليبدأ جولة الدراسة فطلب من وائل حبه أخرى كالتي تناولها في أثناء فترة لهوهما فأعطاه وائل الحبة .

وأضاف السويركي أن خالداً تعود على هذه الحبوب وأنه لم يعد قادراً على الحصول عليها لأنه كان بحاجة إلى المال لشرائها فوائل لم يعد يعطيه إياها دون مقابل ، وهو لا يملك المال لكي يقوم بشرائها ، فبدأت رحلة التفكير والبحث عن مصدر يحصل فيه على المال ، وصار يسرق من أغراض منزله ويقوم ببيعها حتى يستطيع أن يوفر ثمن هذه الحبوب التي أصبح مدمناً عليها .

وأضحى خالد يغيب طويلاً عن المنزل ليتفادى سؤال والدته وبدأ الشك يساور قلب الأم حول ابنها وغيابه وحاله الذي لا يعجب أحداً وعصبيته الزائدة وعدم رغبته في تناول الطعام , وأصبح خالد لا يستطيع الدراسة ولا يذهب الى الجامعة لأنه متعب ولا يستطيع السير , فانقطاعه عن تناول هذه السموم قد أنهك جسده فخارت قواه ،ولا يستطيع السرقة من منزله لكي يحصل على هذ الحبوب المخدرة فاتصل على رفيقه وائل لكي يطلب منه أن يحضر له شيئاً من الحبوب المخدرة فحضر إليه وائل ومعه حبة من الأترمال المخدر لكنه هذه المرة لم يعطيه إياها مباشرة بل ساومه لكي يحصل عليها دون مقابل .

وتابع السويركي ذكر المساومة التي طلبها وائل لكي يحصل خالد على الأترمال بأن يقوم بتوزيع هذه الحبوب على طلبة الجامعة الذين تعودوا على شربها ، تردد خالد في البداية وكأن شيئا من العقل عاد إليه لكنه لم يقاوم الصداع الذي كاد أن يفجر رأسه إلى نصفين فأجاب بالقبول .

وقال النقيب السويركي : " أن وائل أخذ خالداً لكي يحصل على كمية حبوب الأترمال لبيعها فذهب إلى منزل أبو أحمد فوجده رجل بلغ الخمسين من عمره يشرب الأرجيلة التي أعدتها له زوجته فجلس يشربها بتلذذ، وطلب من خالد أن يأخذ كل يوم كمية من الحبوب ويقوم بتوزيعها على الشباب في الجامعة الحبة الأولى لكي يجربها والثانية يقوم ببيعها له ومن ثم يحضر إليه لكي يحصل على نصيبه ".

وأكد السويركي أنه بعد فترة قصيرة بدأ أبو أحمد يمارس الفاحشة مع خالد وهو غارق في وحل المخدرات ولا يعي ما يجري حوله وأن الغالية لديه الحصول على حبوب الأترمال التي لم تعد تجدي معه نفعا لكي يمارس حياته بشكل طبيعي فبدأ أبو أحمد بابتزازه لكي يعطيه ما يخفف عنه هذا الصداع والهزال ، فجعله يجرب الحشيش ، وأحس خالد بطاقة مضاعفة وقوة في جسده .

ومع تعوده عليها بعد أسبوع بدأ الابتزاز الجسدي له والابتزاز بالمخدرات فطلب منه أبو أحمد أن يذهب إلى منزله حيث والدته التي لم يكن قد رآها منذ ما يزيد عن الثلاثة شهور إلا مرات لم تتجاوز أصابع اليدين وأخواته التي تركهن يكابدن بعده وسوء حالته التي يرثى لها .

وذات يوم رافق أبو أحمد خالد الى منزله لكي يرى أخواته فغضبت الأم من ذاك الضيف الذي أصر على رؤية البنت الصغرى لها ، ولاحظت الام أن الغرفة التي يجلس بها خالد والضيف قد ملئت بدخان سجائره ووجدت طفلتها قد جلست إلى جواره فغضبت من خالد وقامت بطرد ضيفه بعد أن شعرت ان الضيف قد بدأ بالتحرش بابنتها .

وتفطر قلب أم خالد عليه وبدأت بمتابعته عن قرب وتفاجأت أنه لم يلتزم بجامعته منذ ما يقارب الخمسة شهور وأن رفقاء السوء تسببوا في ضياعه ومستقبله وأنه أصبح من المدمنين على المواد المخدرة وغير قادر على الاستغناء عنها .

وقامت الام بإخبار أحد أقاربها لإبلاغ شرطة مكافحة المخدرات لإنقاذ ابنها من وحل المخدرات قبل أن يغرق فيه ويدمر حياته بيده ، فتواصل مع عناصر المكافحة الذين بدورهم أبلوا بلاء حسناً في جمع المعلومات والتحريات والقاء القبض على أبو أحمد ووائل وهم متلبسون في عملية تسليم واستلام لكمية من حبوب الاترمال والحشيش .

وأكد السويركي أن ما حدث مع خالد يمكن أن يحدث مع أي شخص آخر يتعاطى هذه الحبوب المخدرة "الأترمال " ويصبح عبداً للمخدرات وسهل أن ينقاد لفعل كل شيء ، ولولا عناية الله لدفع خالد بعد ذلك في وحل العمالة ، وحذر من رفاق السوء داعياً الشباب أن يتقوا الله في صحتهم وأموالهم .

وأكد انه تم احالة المتهمين إلى مفتش تحقيق الشرطة لاتخاذ الاجراءات القانونية بحقهم وأنه يتم الآن معالجة خالد لدى مكافحة المخدرات حتى يقوى على التخلي عن هذه الآفة التي تدمر حياته ومستقبله وهكذا جنى خالد ثمار رفاق السوء فكان الحصاد حسرة وندامه يجد مرارتها خلف أسوار السجن .
 0  0  5.0K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 04:38 مساءً الأحد 22 سبتمبر 2019.