محمد ضيع أسرته وأنهى حياته خلف القضبان - الشرطة الفلسطينية

  • ×

فيديو : متفائلــــــون

محمد ضيع أسرته وأنهى حياته خلف القضبان

المخدرات كانت السبب

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
المكتب الإعلامي : هنادي كرسوع محمد شاب في الثلاثين من عمره كان يعمل في الدهان وكغيره من الشباب كان بعد الانتهاء من عمله يركن إلى أصحابه *ليتسامروا بعد عناء التعب الذي ألم به جراء عمله .
وفي احدى سهراته مع أصحابه جاء شاب ومعه شريط من الأقراص المخدرة بدأ يوزعها على الشباب الملتفة حول طاولة الشدة ليبدأ بعدها كما قال له صديقه جو السعادة والذي لا ينتهي بهم هذا الجو إلا فجراً حين يتوجه *كل منه إلى منزله .
مع الحبة الأولى لم يشعر محمد بذاك الشعور الذي قال له صديقه بأنه سيكون بعد الدقائق الأولى التي يشرب فيها حبة المخدر .
النقيب حسن السويركي مدير دائرة الشئون القانونية في شرطة مكافحة المخدرات يصف ذاك الشعور الذي يوهم به مروجي المخدرات الشباب *(بالنشوة الكاذبة للمخدر ) حيث الراحة والسعادة النشوة ونسيان الهموم والمشاكل .
يؤكد النقيب السويركي أن محمد جاء إلى مكاتب التحقيق في شرطة مكافحة المخدرات من خلال أصدقاء السوء الذين أحاطوا به احاطة السوار بالمعصم فلم ينفكوا عنه إلا وهو غارق في وحلها وخاسر لحياته من ورائها فألقي القبض عليه وبحوزته 50 حبة أترمال و5 جرام حشيش .
يقول النقيب السويركي أن محمد بدأت قصته مع الادمان بالتجربة حيث العرض المجاني للمروج أول مرة يوزعها مجاناً ليجربها الشباب ومن ثم يتعود عليها وبعد ذلك يقوم بشرائها ، ومحمد ظل يجرب هذه الحبوب المخدرة عام من الزمان حتى تعود عليها وأصبح لا يستطيع الاستغناء عنها ووصل به الحد أن يشرب 10 حبات يومياً لأنها لم تعد تجدي نفعاً معه ولم يعد التأثير الذي كان يشعر به بعد تناوله للمخدرات *في البداية يشعر به فلم يعد قادراً على العمل *وصار يتغيب بشكل شبه يومي عن عمله حتى وصل به الحد إلى الانقطاع عنه .
ونوه السويركي أنه حتى أصدقائه الذين كان يجلس معهم مساء لم يعد يرافقهم لأنهم لم يعودوا يعطونه الحبوب المخدرة بلا مقابل فقد كان يأخذ المخدرات ويعدهم أنه في المرة القادمة سيقوم بدفع المال لهم ، وهنا بدأ يبحث عن مصدر للمال فصار يبيع بعض أغراض منزله التي من خلال ثمنها يوفر المخدرات ، وأقنعه أحد أصدقائه بأن يقوم هو بتوزيع هذه الحبوب وبالتالي فإنه يأخذ ثمن توزيعها وبدون تفكير قبل العرض وصار يوزع الحبوب المخدرة وبثمنها أصبح يشتري المخدرات ولم يكتف بالأترمال بل صار متعاطيا للحشيش الذي أصبح مدمنا عليه ، وفي فترات ادمانه على الحشيش لم يعد محمد يهتم بأمور منزله فصار يغيب عنه الساعات الطويلة ولا يعود إلا للنوم .
ويشير السويركي بدأت الزوجة من التذمر والشكوى لما وصل إليه حال زوجها حيث أصبح محمد أكثر عصبية وإثارة لافتعال المشاكل على أبسط الأمور ولم يعد يوفر لها ولأبنائها حاجاتهم الأساسية وصارت تسأله عن عمله وأين ينفق المال الذي *يأخذه من عمله .
ويتابع السويركي بأن مدمن المخدرات يصبح عند غياب تأثير مفعول المخدر أكثر عصبية إضافة إلى قلة طعامه وكثرة نومه ، وكانت الزوجة تتجنب الحديث معه إلا بعد أن يكون قد أخذ قسطاً من الراحة بعد عودته من عمله فكانت تطلب منه احتياجات المنزل فيزداد غضبه ويبدأ بالصراخ عليها ولم تعد تتحمله لأن الصراخ تعداها إلى الضرب ، ولكن ما كان يجعلها تصبر أن لديها أطفالاً وتخشى عليهم ، ومن خلال عائلتها كانت تدبر أمورها وأبنائها .
ويسرد النقيب السويركي كيف اكتشفت الزوجة ادمان محمد للمخدرات فيقول : " أنه في احدى المرات التي عاد فيها محمد فجراً كانت الزوجة تنتظره وقد أعدت له هذه المرة عشاء لترى ما الذي يجعل زوجها يتحول فجأة الى شخص عصبي ولم يعد يتحمل مسئولية منزله ، وحتى أطفاله لم يعودوا يرغبوا بوجوده في المنزل لكنها تفاجئت من حالة زوجها وما ان وضع ثيابه حتى قامت بتفتيشها وعثرت على قطعة حشيش " .
وبدأت الزوجة بسؤال محمد لكنه لم يستجيب لتساؤلاتها وأبرحها ضرباً فما كان منها إلا أنها تركت المنزل ولم تعد ترغب بالعيش معه وأصر والدها على الطلاق فكيف لابنته أن تعيش مع مدمن للمخدرات ، ولم يكتف بذلك فترك أبنائها لأبيهم يتجرعون مرارة الفقد مرتين فقدهم لحنان والدهم المدمن وفقدهم لحضن أمهم الدافئ التي ما عادت تحكي لهم الحكايا *قبل نومهم وتخفف عنهم ما أحزنهم .
وهنا تحمل أحمد ذو ال 12 عاماً مسئولية ( جنى وصهيب ) أشقائه الصغار ووالده الذي لم يعد قادراً على مغادرة الفراش وذات يوم وأحمد ذاهب الى المدرسة أخذ شريط المقويات الذي كان والده يتناول منه ظاناً أنه من الممكن أن يفيد زميله المريض في المدرسة وأعطاه هذه الحبوب التي هي في الأصل حبوب المخدرات التي كان يتناولها والده .
وصلت هذه الحبوب إلى أحد الأطفال الذين يكبرون أحمد بسنتين فقام بإعطائها لمدرسه الذي سأله من أين حصل عليها وعندما عرف بأن أحمد أعطاه اياها قام بسؤاله عنها وعن طريقة حصوله عليها فكانت الإجابة من والده قامت المدرسة بالتواصل مع العمليات المركزية في الشرطة التي بدورها تواصلت مع شرطة *مكافحة المخدرات وتوجهت الى المدرسة وقامت الشرطة بالتوجه الى المنزل وألقت القبض على والده وقد ضبطت بحوزته " 50 " حبة أترمال و" 5 " جرام حشيش ، وبهذا كانت نهاية محمد المريرة خلف القضبان بسبب المخدرات ولم يكن محمد يتوقع أنه سيدفع أغلى ما يملك هدوئه و راحة باله وزهرة شبابه يقضيها خلف القضبان ، وكذلك تفكك أسرته وتشرد أبنائه .
ووجه السويركي كلمته الأخيرة إلى الشباب ناصحاً إياهم بألا يجربوا المخدرات لأنها بداية الهلاك ، فالحذر كل الحذر من المخدرات فهي أسرع طرق للوقوع في شرك العمالة ، ودعاهم إلى الحذر من كل من يريد بهم سوءاً من رفاق السوء ومن أتباع الاحتلال وغيرهم .
 0  0  5.1K
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +2 ساعات. الوقت الآن هو 08:50 صباحًا الثلاثاء 13 نوفمبر 2018.